الشوكاني
129
نيل الأوطار
مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ففعلوا متفق عليهما ، وهو دليل على جواز الفسخ ، وعلى وجوب السعي وأخذ الشعر للتحلل في العمرة . وعن جابر قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى ، فأهللنا من الأبطح رواه مسلم . قوله : وأهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تقدم استدلال من استدل بهذا ، على أن حجه صلى الله عليه وآله وسلم كان إفرادا وتقدم الجواب عن ذلك . قوله : فأحلوا حين طافوا بالبيت فيه دليل المذهب الجمهور أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى ، قال ابن بطال : لا أعلم خلافا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى إلا ما شذ به ابن عباس فقال : يحل من العمرة بالطواف ووافقه ابن راهويه ، ونقل القاضي عياض عن بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل وإن لم يطف ولم يسع ، وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم ، ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج ، وهذا من شذوذ المذاهب وغريبها وغفل القطب الحلبي فقال فيمن استلم الركن في ابتداء الطواف وأحل حينئذ : أنه لا يحصل له التحلل بالاجماع . قوله : أحلوا من إحرامكم أي اجعلوا حجكم عمرة وتحللوا منها بالطواف والسعي . قوله : وقصروا أمرهم بالتقصير لأنهم يهلون بعد قليل بالحج فأخر الحلق له ، لأن بين دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط . قوله : متعة أي اجعلوا الحجة المفردة التي أهللتم بها عمرة تحللوا منها فتصيروا متمتعين ، فأطلق على العمرة أنها متعة مجازا والعلاقة بينهما ظاهرة . وفي رواية لمسلم : فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة ونحوه في رواية الباقر عن جابر وفي الحديث الطويل عند مسلم . قوله : قال افعلوا ما أمرتكم فيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه وآله وسلم من لطفه بأصحابه وحلمه عنهم . قوله : لا يحل مني حرام بكسر الحاء من يحل والمعنى : لا يحل مني ما حرم علي . ووقع في مسلم : لا يحل مني حرام بالنصب على المفعولية ، وعلى هذا فيقرأ يحل بضم أوله والفاعل محذوف تقديره لا يحل طول المكث ، أو نحو ذلك مني شيئا حراما حتى يبلغ الهدي محله أي إذا نحرته يوم منى ، واستدل به على أن من اعتمر فساق هديا لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر . ومثله ما في البخاري من حديث عائشة بلفظ : من أحرم بعمرة فأهدى فلا يحل